محمد متولي الشعراوي
10502
تفسير الشعراوي
ومعنى { مَرَحاً } [ لقمان : 18 ] المرح : الفرح ببطر . والبطر : أنْ تأخذ النعمة وتنسى المنعم ، وتتنعّم بها ، وتعصى مَنْ وهبك إياها ، إذن : المنهيّ عنه الفرح المصاحب للبطر ، وإنكار فضل المنعم ، أما الفرح المصاحب للشكر فمحمود ، كما قال تعالى : { قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ } [ يونس : 58 ] . وفي موضع آخر يُعلِّمنا أدب المشي ، فيقول : { واقصد فِي مَشْيِكَ واغضض مِن صَوْتِكَ } [ لقمان : 19 ] . وقالوا : إن المراد بالمشي الهَوْن ، هو الذي يسير فيه الإنسان على سجيته دون افتعال للعظمة أو الكِبْر ، لكن دون انكسار وذِلّة ، وسيدنا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه حينما رأى رجلاً يسير متماوتاً ضربه ، ونهاه عن الانكسار والتماوت في المشية ، وهكذا فمِشْية المؤمن وَسَط ، لا متكبر ولا متماوت متهالك . ثم تتحدث الآية بعد ذلك عن صفات عباد الرحمن وعلاقاتهم . بالناس : { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً } [ الفرقان : 63 ] والجاهل : هو السَّفيه الذي لا يزن الكلام ، ولا يضع الكلمة في موضعها ، ولا يدرك مقاييس الأمور ، لا في الخَلْق ولا في الأدب . وسبق أن فرَّقْنا بين الجاهل والأميّ : الأميّ هو خالي الذهن ، ليس عنده معلومة يؤمن بها ، وهذا من السهل إقناعه بالصواب . أما الجاهل فعنده معلومة مخالفة للواقع ؛ لذلك يأخذ منك مجهوداً في إقناعه ؛ لأنه يحتاج أولاً لأن تُخرِج من ذهنه الخطأ ، ثم تُدخِل في قلبه الصواب . والمعنى : إذا خاطبك الجاهل ، فحذار أن تكون مثله في الردِّ عليه فتَسْفَه عليه كما سَفِهَ عليك ، بل قرِّعه بأدب وقُلْ { سَلاَماً } [ الفرقان : 63 ] لتُشعِره بالفرق بينكما .